الشيخ علي الكوراني العاملي
145
الولادات الثلاث ( ط 2 - 1440 ه - )
أقول : هذا منطق قوي لم يستطع فقهاء المذاهب الأخرى أن يواجهوه ، فتمسكوا بأقوال واهية ، لقدماء ومتأخرين . بل استعمل مشايخ الوهابية الحيلة لرده ، فقالوا في فتاويهم ( 1 / 59 ) : ( الأصل في الأموات أنهم لا يسمعون نداء من ناداهم من الناس ولايستجيبون دعاء من دعاهم ، ولا يتكلمون مع الأحياء من البشر ، ولو كانوا أنبياء ، بل انقطع عملهم بموتهم ، لقول الله تعالى : وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ ) . فاستدلوا بعدم سماع الميت لصوت الحي ، وأن معنى انقطاع عمله هو في الحديث النبوي انقطاع وصول عمل الأحياء المهدى اليه ! وربطوا الموضوع بآية النهي عن عبادة المعبودين من دون الله تعالى ، وهي غريبة عنه ! ومن أحسن من حرر هذه المسألة الشهيد الثاني ( قدس سره ) في كتابه ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة ( 2 / 66 ) فقد استدل على وصول أعمال الخير إلى الميت بآيات وأربعين حديثاً ، منها قوله تعالى : وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلآخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ . ومعناه أن نفع الاستغفار يصل إليهم . وكذلك قوله تعالى : وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ . واستدل بقول النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) : اللهم اغفر لحينا وميتنا . وقول الإمام الصادق ( عليه السلام ) : إن الميت يفرح بالترحم عليه والاستغفار له ، كما يفرح الحي بالهدية تهدى إليه . وقال : وفي البخاري وغيره عن ابن عباس : قال رجل إن أختي نذرت أن تحج وإنها ماتت . فقال النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) : لو كان عليها دين أكنت قاضيه ؟ قال : نعم . قال فاقض دين الله ، فهو أحق بالقضاء . وعن الصادق ( عليه السلام ) : ستة تلحق المؤمن بعد وفاته : ولد يستغفر له ، ومصحف يخلفه ، وغرس يغرسه ، وصدقة ماء يجريه ، وقليب يحفره ، وسنة يؤخذ بها من بعده . وعنه ( عليه السلام ) : من عمل من المسلمين عن ميت عملاً صالحاً ، أضعف له أجره ونفع الله عز وجل به الميت .